1028 - يُعَذِّبُ الله اللسانَ بعذابٍ لا يُعَذِّبُ به شيئًا من الجوارحِ، فيقول: أيْ رَبِّ عَذَّبْتَني بعذابٍ لم تُعَذِّبْ به شيئًا؟ فيقال له: خَرَجَت منك كلمةٌ، فبلغَتْ مشارِقَ الأَرْضِ ومغارِبَها، فسُفِكَ بها الدَّمُ الحرامُ، وانْتُهِبَ بها المالُ الحرام، وانتُهِكَ بها الفَرْج الحرامُ، وعِزَّتي وجلالي لأُعَذِّبَنَّك بعذابٍ لا أُعَذِّبُ به شيئًا من الجوارِحِ.
1270 - قال في حديثِ سُفيانَ بنِ وكيعٍ: يدخولون رُوَّادًا، ولا يتفرَّقونَ إلا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أدِلَّةً – يعني: فقهاءَ -. قلت: فأخبِرْني عن مخرَجِهِ، كيف كان يَصنَعُ فيه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَخْزُنُ لسانَهُ إلَّا ممَّا يَعنيهِم ويؤلِّفُهُم ولا يُفرِّقُهُم، يُكرِمُ كريمَ كلِّ قومٍ، ويولِّيهِ عليهِم، ويَحذَرُ النَّاسَ، ويَحترِسُ منهُم، مِن غير أن يَطويَ عن أحدٍ بِشْرَهُ وخُلُقَهُ، ويتفقَّدُ أصحابَهُ، ويَسألُ النَّاسَ عمَّا في النَّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيه، ويُقبِّحُ القبيحَ ويُوَهِّيه، معتدِلَ الأمْرِ غيرَ مختلِفٍ، لا يغفُلُ مخافةَ أنْ يغفُلوا أو يَميلوا، لكلِّ حالٍ عندَهُ عَتادٌ، لا يَقْصُرُ عن الحقِّ، ولا يجاوِزهُ إلى غيرهِ، الَّذين يَلُونَهُ مِنَ النَّاس خيارُهم، وأفضلُهُم عندَهُ أعمُّهُم نصيحةً، وأعظمُهُم عندَه منزلةً أحسنُهُم مواساةً ومؤازَرةً، قال: فسألْتُه عن مجلِسِه، عمَّا كان يصنَعُ فيهِ؟ فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يجلِسُ ولا يقومُ إلَّا على ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يوطِّنُ الأماكنَ، وينهَى عن إيطانِها، وإذا انتهَى إلى قومٍ جلَسَ حيثُ يَنتهي به المجلِسُ، ويأمُرُ بذلكَ، ويُعطي كلَّ جلسائِهِ بنصيبِه حتَّى لا يحسَبُ جليسُهُ أنَّ أحدًا أكرَمَ عليهِ منهُ، مَن جالسَهُ أو قاوَمَهُ لحاجةٍ، صابَرَهُ حتَّى يكونَ هو المنصرِفَ عنهُ، مَن سألهُ حاجَةً لم يَرُدَّهُ إلَّا بها أو بميسورٍ مِنَ القولِ، قد وسِعَ النَّاسَ بسْطُهُ وخُلُقُه، فصار لهُم أَبًا، وصاروا عندَه في الحقِّ سواءً، متقاربينَ متفاضِلينَ فيه بالتَّقوَى، وفي الروايةِ الأُخرى: صاروا عندَه في الحقِّ سواءً، مجلسُهُ مجلِسُ حِلْمٍ وحياءٍ، وصدْقٍ وأمانةٍ، لا تُرفَعُ فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثَى فَلَتاتُهُ، يتعاطَفونَ فيه بالتقوى متواضِعينَ، يوقِّرونَ فيه الكبيرَ، ويَرحَمونَ الصَّغيرَ، ويُرْفِدونَ ذا الحاجةِ، ويَرحمونَ الغَريبَ، قال: فسألْتُهُ عن سيرتِه صلَّى الله عليه وسلَّم في جُلسائِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم دائِمَ البِشْرِ، سهْلَ الخُلُقِ، ليِّنَ الجانبِ، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صَخَّابٍ في الأسواقِ، ولا فَحَّاشٍ، ولا عَيَّابٍ، ولا مَدَّاحٍ، يَتغافَلُ عمَّا لا يَشتهي، ولا يُؤيِسُ منه راجيَه، قد ترَكَ نفْسَه مِن ثلاثٍ: المِراء، والإِكثار، وما لا يَعنيهِ، وترَكَ النَّاسَ مِن ثلاثٍ: كان لا يَذُمُّ أحدًا، ولا يُعَيِّرُه، ولا يَطلُبُ عوْرتَه، ولا يتكلَّمُ إلا فيما يَرْجو ثوابَه، إذا تكلَّم أَطرَقَ جلساؤُهُ كأنَّما على رُؤوسِهِمُ الطَّيْرُ، إذا سكتَ تكلَّموا، لا يتنازَعونَ عندَه الحديثَ، مَن تَكلَّمَ عندَه أنصَتوا له حتَّى يَفرُغَ، حديثُهم عندَه حديثُ أوَّلِهِم، يَضحَكُ ممَّا يَضحَكونَ منه، ويَتعجَّبُ ممَّا يَتعجَّبونَ منهُ، ويَصبِرُ للغريبِ على الجَفْوةِ في مَنطِقِهِ ومسألتِهِ، حتَّى إنْ كان أصحابُهُ لَيَسْتَجْلِبونَهم، ويقولُ: إذا رأيتُمْ صاحبَ الحاجةِ يَطلُبُها فأَرْفِدُوه، ولا يَطلُبُ الثِّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ على أحدٍ حديثَه حتَّى يتجوَّزَهُ فيَقطعُهُ بانتهاءٍ أو قيامٍ، هنا انتهى حديثُ سُفيانَ بنِ وَكيعٍ.
127 - حديث: ((يا فاطمة، ما من امرأة طحنت بيديها، إلا كتب الله لها بكل حبة حسنة، ومحا عنها بكل حبة سيِّئة. يا فاطمة، ما من امرأة عرقت عند خبزها، إلَّا جعل الله بينها وبين جهنم سبعة خنادق من الرحمة. يا فاطمة، ما من امرأة غسلت قِدْرها، إلا وغسلها الله من الذنوب والخطايا. يا فاطمة، ما من امرأة نسجت ثوبًا، إلا كتب الله لها بل خيط واحدٍ مئةَ حسنة، ومحا عنها مئة سيئة. يا فاطمة، ما من امرأة غزلت لتشتري لأولادها أو عيالها، إلا كتب الله لها ثواب من أطعم ألف جائع، وأكسى ألف عريان. يا فاطمة، ما من امرأة دهنت رؤوس أولادها، وسرحت شعورهم، وغسلت ثيابهم، وقتلت قملهم، إلَّا كتب الله لها بكل شعرة حسنة، ومحا عنها بكل شعرة سيئة، وزينها في أعين الناس أجمعين. يا فاطمة، ما من امرأة منعت حاجة جارتها، إلَّا منعها الله الشرب من حوضي يوم القيامة. يا فاطمة، خمسة من الماعون لا يحِلُّ منعهن: الماء، والنار، والخمير، والرحى، والإبرة، ولكلِّ واحد منهن آفة، فمَن منع الماء، بلي بعلة الاستسقاء، ومن منع الخمير بلي بالغاشية، ومن منع الرحى، بُلي بصدع الرأس، ومن منع الإبرة، بلي بالمغص. يا فاطمة، أفضل من ذلك كله رِضا الله، ورضا الزوج عن زوجته. يا فاطمة، والذي بعثني بالحق بشيرًا ونذيرًا، لو متِّي وزوجك غير راضٍ عنكِ ما صليتُ عليكِ. يا فاطمة، أما علمت أنَّ رضا الزوج من رِضا الله، وسخط الزوج من سخط الله؟يا فاطمة، طوبى لامرأة رضي عنها زوجها، ولو ساعة من النهار. يا فاطمة، ما من امرأة رضي عنها زوجها يومًا وليلة، إلا كان لها عند الله أفضل من عبادة سنة واحدة صيامها وقيامها. يا فاطمة، ما من امرأة رضي عنها زوجها ساعةَ من النهار، إلا كتب الله لها بكل شَعرة في جسمها حسنة، ومحا عنها بكل شعرة سيئة. يا فاطمة، إن أفضل عبادة المرأة في شدة الظلمة أن تلتزم بيتها. يا فاطمة، امرأة بلا زوج كدار بلا باب، امرأة بلا زوج كشجرة بلا ثمرة. يا فاطمة، جلسة بين يدي الزوج أفضل من عبادة سنة، وأفضل من طواف، إذا حملت المرأة تستغفر لها الملائكة في السماء، والحيتان في البحر، وكتب الله لها في كل يوم ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، فإذا أخذها الطلق كتب الله لها ثواب المجاهدين، وثواب الشهداء والصالحين، وغسلت من ذنوبها كيوم ولدتها أمها، وكتب الله لها ثواب سبعين حجَّة، فإن أرضعت ولدها، كتب لها بكل قطرة من لبنها حسنة، وكفَّر عنها سيئة، واستغفر لها الحور العين في جنات النعيم. يا فاطمة، ما من امرأة عبست في وجه زوجها، إلا غضب الله عليها وزبانية العذاب. يا فاطمة، ما من امرأة قالت لزوجها: أفٍّ لك، إلا لعنها الله من فوق العرش، والملائكة، والناس أجمعين. يا فاطمة، ما من امرأة خفَّفت عن زوجها من كآبته درهمًا واحدًا، إلا كتَب الله لها بكل درهم واحدٍ قصرًا في الجنة. يا فاطمة، ما من امرأة صلَّت فرضها، ودَعَت لنفسها ولم تدع لزوجها، إلا ردَّ الله عليها صلاتها، حتى تدعو لزوجها. يا فاطمة، ما من امرأة غضب عليها زوجها ولم تسترضِ منه حتى يرضى، إلَّا كانت في سخط الله وغضبه حتى يرضى عنها زوجها.يا فاطمة، ما من امرأة لبست ثيابها، وخرجت من بيتها بغير إذن زوجها، إلا لعنها كل رطب ويابس حتى ترجع إلى بيتها. يا فاطمة، ما من امرأة نظرت إلى زوجها ولم تضحك له، إلا غضب عليها في كل شيء. يا فاطمة، ما من امرأة كشفت وجهها بغير (إذن) زوجها، إلا أكبَّها الله على وجهها في النار. يا فاطمة، ما من امرأة أدخلت إلى بيتها ما يكره زوجها، إلا أدخل الله في قبرها سبعين حيَّة، وسبعين عقربة، يلدغونها إلى يوم القيامة. يا فاطمة، ما من امرأة صامت صيام التطوع ولم تستشِرْ زوجها، إلا ردَّ الله صيامها. يا فاطمة، ما من امرأة تصدَّقت من مال زوجها، إلا كتب الله عليها ذنوب سبعين سارقًا. فقالت له فاطمة عليها السلام: يا أبتاه، متى تدرك النساء فضلَ المجاهدين في سبيل الله تعالى؟ فقال لها: ألا أدلك على شيء تدركين به المجاهدين وأنت في بيتك؟ فقالت: نعم يا أبتاه. فقال: تصلِّين في كل يوم ركعتين، تقرئين في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، فمَن فعل ذلك، كتب الله له ولها ثواب المجاهدين في سبيل الله تعالى.