11 - حديث ((ما من مؤمن أدخل سرورًا [على مؤمن] إلَّا خلق الله من ذلك السرور مَلَكًا يعبُد الله ويمجِّده ويوحِّده، فإذا صار المؤمن في لحده أتاه السُّرور الذي أدخله عليه، فيقول له: أمَا تعرفني؟ فيقول له: مَن أنت؟ فيقول أنا السرور الذي أدخلتني على فلان، أنا اليوم أُؤنس وحشتك، وأُلقِّنك حُجَّتك، وأُثبِّتك بالقول الثابت، وأَشهد بك مشهد القيامة، وأَشفع لك من ربك، وأُريك منزلتك من الجنة)).
12 - حديث ((من أعان أخاه المسلم بكلمة، أو مشى له خُطوة، حشره الله عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء والرُّسل آمنًا، وأعطاه على ذلك أجْرَ سبعين شهيدًا قُتلوا في سبيل الله)).
13 - حديث ((من مشى في حاجة أخيه، كان خيرًا له من اعتكاف عَشر سنين، ومَن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله، جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق، كل خندق أبعد ممَّا بين الخافقين)).
159 - ((رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بمنى: إذا كان يوم القيامة بينما أنا واقف عند الميزان، فيُؤتى بشاب من أمَّتي، والملائكة يضربونه وجهًا ودبرًا، فيتعلق بي، ويقول: المستغاث المستغاث بك، فأقول: يا ملائكة ربي ما ذنبه؟ فيقولون: أدرك شهر رمضان فعصى الله فيه، ولم يتبْ فأخذه الله فجأة، فأقول: هل قرأت القرآن؟ فيقول: تعلمته ونسيته، فأقول: بئس الشاب أنت، فلا هو يتركني، ولا الملائكة يتركونه، ثم أشفع له من الله تعالى، فأقول: إلهي شاب من أمتي، فيقول الله تعالى: إن له خصمًا قويًّا يا أحمد، فأقول: ومن خصمه يا رب حتى أرضيه؟ فيقول الله تعالى: خصمه شهر رمضان، فأقول أنا بريء ممن خصمه شهر رمضان، ومَن يشفع لمن لم يعرف حرمة رمضان؟ فيقول الله تعالى: أنا بريء ممَّن أنت بريء منه، فينطلق به إلى النار)).
162 - حديث: قال ابن مسعود: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: أيعجِز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدًا؟ قيل: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: يقول عند كل صباح ومساء: اللهمَّ فاطرَ السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأنَّ محمدًا عبدك ورسولك؛ فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي، تباعدني من الخير، وتقرِّبني من الشر، وإني لا أثِق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدًا توفينيه يوم القيامة؛ إنَّك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك، طبَع الله عليها طابعًا، ووضعها تحت العرش، فإذا كان يومُ القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الله عهد؟ فيقوم فيدخل الجنة)).
165 - حُكي أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه آله وسلم شاب يسمى علقمة، كان كثير الاجتهاد في طاعة الله، في الصلاة، والصوم، والصدقة، فمرض واشتدَّ مرضه، فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن زوجي علقمة في النَّزع، فأردت أن أُعلمك يا رسول الله، بحاله، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمَّارًا، وصُهيبًا، وبلالًا، وقال: امضوا إليه ولقِّنوه الشهادة، فمضوا إليه، ودخلوا عليه، فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقِّنونه لا إله إلا الله، ولسانه لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبرونه أنَّ لسانه لا ينطق بالشهادة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل من أبويه من أحد حيٌّ؟ قيل: يا رسول الله، له أم كبيرة السنِّ، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال للمرسول: قل لها: إن قدرتِ على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلَّا فقرِّي في المنزل حتى يأتيك، قال: فجاء إليها المرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: نفسي لنفسه فداء، أنا أحقُّ بإتيانه، فتوكأت وقامت على عصا، وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلَّمت فردَّ عليها السلام، وقال: يا أمَّ علقمة، اصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى: كيف كان حال ولدك علقمة؟ قالت: يا رسول الله، كثير الصلاة، كثير الصيام، كثير الصدقة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما حالك؟ قالت: يا رسول الله، أنا عليه ساخطة، قال ولِمَ؟ قالت: يا رسول الله، كان يؤثِر علىَّ زوجته، ويعصيني، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ سُخط أمِّ علقمة حجَب لسان علقمة عن الشهادة، ثم قال: يا بلال، انطلق واجمع لي حطبًا كثيرًا، قالت: يا رسول الله، وما تصنع؟ قال: أحرقه بالنار بين يديك، قالت: يا رسول الله، لا يحتمل قلبي أن تحرق ولدي بالنار بين يدي، قال: يا أمَّ علقمة، عذاب الله أشدُّ وأبقى، فإنْ سرَّك أن يغفر الله له، فارضي عنه؛ فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته، ولا بصيامه، ولا بصدقته ما دمتِ عليه ساخطة، فقالت: يا رسول الله، إني أشهد الله تعالى، وملائكته، ومَن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: انطلق يا بلال، إليه انظر هل يستطيع أن يقول: لا إله إلا الله أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءً مني، فانطلق بلال، فسمع علقمة من داخل الدار يقول: لا إله إلا الله، فدخل بلال وقال: يا هؤلاء، إنَّ سُخط أمِّ علقمة حجَب لسانه عن الشهادة، وإنَّ رضاها أطلق لسانه، ثم مات علقمة من يومه، فحضره رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر بغسله، وكفَّنه، ثم صلى عليه، وحضر دفنه)).
170 - قال رجلٌ من السلف: ((لا إله إلا الله عددَ ما كان، وعدد ما يكون، وعدد الحركات والسكون. وبعد مرور سَنةٍ كاملة قالها مرةً أخرى... فقالت الملائكة: إننا لم ننتهِ من كتابة حسنات السَّنة الماضية!)).
181 - حديث: ((يوم نام إبراهيم ابن الرسول عليه الصلاة والسلام في حضن أمِّه مارية، وكان عمره ستة عشر شهرًا، والموت يُرفرف بأجنحته عليه، والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر إليه، ويقول له: يا إبراهيم، أنا لا أملك لك من الله شيئًا، ومات إبراهيم وهو آخِر أولاده، فحمله الأب الرحيم، ووضعه تحت أطباق التراب، وقال له: يا إبراهيم، إذا جاءتك الملائكة، فقل لهم: الله ربي، ورسول الله أبي، والإسلام دِيني، فنظر الرسول عليه الصلاة والسلام خلفه، فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُنهنه بقلب صديع، فقال له: ما يبكيك يا عمر؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، ابنك لم يبلغ الحُلُم، ولم يجر عليه القلم، وليس في حاجة إلى تلقين، فماذا يفعل ابن الخطاب، وقد بلغ الحُلُم، وجرى عليه القلم، ولا يجد ملقنًا مثلك يا رسول الله؟! وإذا بالإجابة تنزل من رب العالمين جل جلاله بقوله تعالى ردًّا على سؤال عمر: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27])).
183 - حديث: ((بعدما ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصُّور النفخة الأولى تستوي الأرض من شدَّة الزلزلة فيموت أهل الأرض جميعًا، وتموت ملائكة السبع سموات، والحجب، والسرادقات، والصافون، والمسبِّحون، وحملة العرش، وأهل سرادقات المجد، والكروبيون، ويبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ملَك الموت عليهم السلام، يقول الجبار جل جلاله: يا ملَك الموت، من بقي - وهو أعلم؟ فيقول ملَك الموت: سيِّدي ومولاي، أنت أعلم؛ بقي إسرافيل، وبقي جبريل، وبقي ميكائيل، وبقي عبدك الضعيف ملَك الموت، خاضع ذليل، قد ذهلت نفسه؛ لعظيم ما عاين من الأهوال؛ فيقول له الجبار تبارك وتعالى: انطلق إلى جبريل فاقبض رُوحه، فينطلق ملَك الموت إلى جبريل عليه السلام، فيجده ساجدًا راكعًا، فيقول له: ما أغفلك عما يُراد بك يا مسكين! قد مات بنو آدم، وأهل الدنيا والأرض، والطير، والسباع، والهوام، وسكَّان السموات، وحملة العرش والكرسي، والسرادقات، وسكان سِدرة المنتهى، وقد أمرني المولى بقبض روحك، فعند ذلك يبكي جبريل عليه السلام، ويقول متضرعًا إلى الله تعالى: يا ألله، هوِّن عليَّ سكرات الموت، فيضمه ملَك الموت ضمة يقبض فيها روحه، فيخر جبريل منها صريعًا، فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملَك الموت - وهو أعلم؟ فيقول: مولاي وسيِّدي، بقي ميكائيل، وإسرافيل، وعبدك الضعيف ملك الموت، فيقول الجبار جل جلاله: انطلق إلى ميكائيل فاقبض رُوحه، فينطلق ملَك الموت إلى ميكائيل كما أمره الله تعالى، فيجده ينتظر الماء ليكيله على السَّحاب، فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عمَّا يُراد بك! ما بقي لبني آدم رزق، ولا للأنعام، ولا للوحوش، ولا للهوام، قد مات أهل السموات، وأهل الأرَضين، وأهل الحجب، والسرادقات، وحملة العرش والكرسي، وسرادقات المجد، والكروبيون، والصادقون، والمسبِّحون، وقد أمرني ربي بقبْض رُوحك، فعند ذلك يبكي ميكائيل، ويتضرَّع إلى الله، ويسأله أن يهون عليه سكرات الموت، فيحضنه ملَك الموت، ويضمه ضمةً يقبض فيها رُوحه، فيخر صريعًا ميتًا لا رُوح فيه؛ فيقول الجبار جل جلاله: من بقي - وهو أعلم - يا ملَكَ الموت؟ فيقول: مولاي وسيِّدي، أنت أعلم، بقي إسرافيل وعبدك الضعيف ملَك الموت، فيقول الجبار تبارك وتعالى: انطلق إلى إسرافيل فاقبض رُوحه، فينطلق كما أمره الجبار إلى إسرافيل، فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عمَّا يُراد بك! قد ماتت الخلائق كلها، وما بقي أحد، وقد أمرني ربي ومولاي أن أقبض رُوحك، فيقول إسرافيل: سبحان من قهر العباد بالموت، سبحان من تفرَّد بالبقاء، ثم يقول: مولاي، هوِّن عليَّ مرارةَ الموت، فيضمه ملَك الموت ضمةً يقبض فيها رُوحه، فيخر ميتًا صريعًا، فلو كان أهل السموات في السموات، وأهل الأرض في الأرض، لماتوا كلهم من شدَّة رجة وقعته، فيقول الجبار تبارك وتعالى: من بقِي يا ملَك الموت - وهو تعالى أعلم؟ فيقول: مولاي وسيِّدي، أنت أعلم بمن بقِي، بقي عبدك الضعيف ملَك الموت، فيقول الجبار تعالى: وعزَّتي وجلالي لأُذيقنك ما أذقتَ عبادي، انطلق بين الجنة والنار ومُت، فينطلق بين الجنة والنار، فيصيح صيحةً لولا أنَّ الله تبارك وتعالى أمات الخلائق، لماتوا من عند آخِرهم من شدَّة صيحته؛ فيموت، فتبقى السموات خاليةً من أملاكها، ساكنة أفلاكها، وتبقى الأرض خاوية من إنسها، وجنها، وطيرها، وهوامها، وسباعها، وأنعامها، ويبقى الملك لله الواحد القهَّار، الذي خلق الليل والنهار، فلا ترى أنيسًا، ولا تحس حسيسًا، قد سكنت الحركات، وخمدت الأصوات، وخلت من سكَّانها الأرَضون والسموات، ثم يطلع الله تبارك وتعالى إلى الدنيا، فيقول: يا دنيا، أين أنهارك؟ أين أشجارك؟ وأين عُمَّارك؟ أين الملوك وأبناء الملوك؟ وأين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ أين الذين أكلوا رزقي، وتقلَّبوا في نعمتي، وعبدوا غيري؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيردُّ الله عز وجل فيقول: المُلك لله الواحد القهَّار)).
188 - حديث: ((دعاء من قاله سبع مرات، كفاه الله تعالى شر ما أهمَّه من أمر الدنيا والآخرة،حسبي الربُّ من العباد، حسبي الخالق من المخلوقين، حسبي الرازق من المرزوقين، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو ربُّ العرش العظيم)).
206 - حديث: إذا قبض الله رُوح عبده المؤمن صعِد ملَكاه إلى السماء فقالا: ربنا، وكلتنا بعبدك المؤمن فلان؛ نكتب عمله، وقد قبضته إليك، فأذن لنا أن نصعد السماء، فيقول الله عز وجل: سمائي مملوءة بملائكتي يسبِّحونني، يقولان: ائذن لنا أن نسكن الأرض، فيقول عز وجل: أرضي مملوءة بخلقي، فيقولان: ربنا أين نكون؟ فيقول عز وجل: قُومَا عند قبر عبدي، فسبِّحاني، واحمداني، وهلِّلاني، واكتبا ثواب ذلك لعبدي إلى يوم القيامة.
208 - حديث: ما من مسلم يصوم فيقول عند إفطاره: يا عظيم، يا عظيم، أنت إلهي لا إله غيرك، اغفر لي الذنب العظيم؛ فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم، إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علِّموها عقبكم؛ فإنها كلمة يحبها الله ورسوله، ويصلح بها أمر الدنيا والآخرة.
212 - حديث: ((مَن أصبح مطيعًا لله في والديه، أصبح له بابان مفتوحتان من الجنة، وإن كان واحدًا فواحد، ومن أمسى عاصيًا لله تعالى في والديه، أمسى له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحدًا فواحد، قال رجل: وإن ظلماه؟! قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن ظلماه، وإن ظلماه، وإن ظلماه)).