665 - حديث: ((إن لله ثمانية أسماء،كُتبت في ساق العرش، وقلب الشمس، وفي شجرة طوبى، ومَن دعا بهذه الأسماء استُجيب له، وهي: يا دائم، يا حيُّ، يا وتر، يا أحد، يا قوي، يا قديم، يا قادر)).
675 - حديث: ((قال لي جبرائيل: قال الله تعالى: يا عبادي، أعطيتكم فضلًا، وسألتكم قرضًا؛ فمن أعطاني شيئًا مما أعطيته طوعًا، عجلت له الخُلفَ في العاجل، وذخرت له في الآجِل، ومن أخذت منه ما أعطيته كرهًا، فصبر واحتسب، أوجبت له صلاتي ورحمتي، وكتبته من المهتدين، وأبحتُ له النظر إلى وجهي)).
697 - ((عن حفصة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال: من صام آخِر يوم من ذي الحِجَّة، وأولَ يوم من المحرَّم، جعله الله تعالى كفَّارة خمسين سنة، وصوم يوم من المحرَّم بصوم ثلاثين يومًا)).
700 - حديث: ((عندما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج إلى السماء، ومن بين ما رآه صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة قال: رأيت ملكًا عظيم الخلقة والمنظر، قد بلغت قدماه تخوم الأرض السابعة، ورأسه تحت العرش، وهو جالس على كرسي من نور، والملائكة بين يديه، وعن يمينه، وعن شماله، ينتظرون أمر الله عز وجل، وعن يمينه لوح، وعن شماله شجرة عظيمة، إلا أنه لم يضحك أبدًا، فقلت: يا أخي يا جبريل، من هذا؟ قال جبريل: هذا هاذم اللذات، ومفرق الجماعات، ومخرب البيوت والدور، ومعمر القبور، وميتم الأطفال، ومرمل النساء، ومفجع الأحباب، ومغلق الأبواب، ومسود الأعتاب، وخاطف الشباب. هذا ملك الموت عزرائيل، فهو ومالك خازن النار لا يضحكان أبدًا. ادن منه، وسلِّم عليه. فدنوت منه، وسلمت عليه، فلم يرد السلام. فقال له:لِمَ لَمْ ترد السلام على سيد الخلق، وحبيب الحق، فلما سمع كلام جبريل وثب قائمًا، وردَّ السلام، وهنأني بالكرامة من ربي، وقال: أبشر يا محمد، فإن الخير فيك وفي أمتك إلى يوم القيامة. فقلت: يا أخي، يا عزرائيل، هذا مقامك؟ قال: نعم، منذ خلقني ربي إلى قيام الساعة. فقلت: كيف تقبض الأرواح وأنت في مكانك هذا؟ قال: إن الله أمكنني من ذلك، وسخر لي من الملائكة خمسة ألاف، أُفرِّقهم في الأرض، فإذا بلغ العبد أجله، واستوفى رزقه، وانقضت مدة حياته، أرسلت له أربعين ملَكًا يعالجون روحه، فينزعوها من العروق، والعصب، واللَّحم، والدم، ويقبضونها من رؤوس أظافره، حتى تصل إلى الركب، ثم يُريحون الميت ساعة، ثم يَجذبونها إلى السُّرة، ثم يريحونه ساعة، ثم يجذبونها إلى الحلقوم، فتقع في الغَرغرة، فأتناولها وأسلُّها كما تُسلُّ الشَّعرة من العجين، فإذا انفصلت من الجسد جمدت العينان وشخصتَا؛ لأنهما يتبعان الرُّوح، فأقبضها بإحدى حربتَيْ هاتين، وإذا بيده حربة من النور، وحربة سخط، فالرُّوح الطيبة يقبضها بحربة النور، ويرسلها إلى عليين، والرُّوح الخبيثة يقبضها بحربة السخط، ويرسلها إلى سِجِّين، وهي صخرة سوداء مدلهمَّة تحت الأرض السابعة السُّفلى، فيها أرواح الكفار والفجار، قلت: وكيف تعرف حضَرَ أجلُ العبد أم لم يحضر؟ قال: يا محمد، ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب ينزل منه رزقه، وباب يصعد إليه عمله، وهذه الشجرة التي عن يساري ما عليها ورقة إلا عليها اسم واحد من بني آدم ذكورًا وإناثًا، فإذا قرب أجل الشخص اصفرَّت الورقة التي كتب عليها اسمه، وتسقط على الباب الذي ينزل منه رزقه، ويسوَّد اسمه في اللوح، فأعلم أنه مقبوض، فأنظر إليه نظرة يرتعد منها جسده، ويتوعَّك قلبه من هيبتي، فيقع في الفراش، فأرسل إليه أربعين من الملائكة يعالجون رُوحه، وذلك قوله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ [الأنعام: 61]، قلت: يا أخي يا عزرائيل، أرني صورتك التي خلقك الله عليها، وتقبض فيها الأرواح، قال: يا حبيبي، لا تستطيع النظر إليها، فقلت: أقسمت عليك إلا فعلت، وإذا بالنداء من العلي الأعلى: لا تخالف حبيبي محمدًّا، فعند ذلك تجلَّى ملك الموت في الصورة التي يقبض فيها الأرواح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلما نظر ملَك الموت إليَّ، وجدت الدنيا بين يديه كالدرهم بين يدي أحدكم، يقلِّبه كيف يشاء، ارتعد قلبي ورجف منه، فوضع جبريل يده على صدري، فرجعت رُوحي إليَّ وعقلي، فقال جبريل: يا محمد، ما بعد القبر إلا ظُلمة القبر ووحشته، وسؤال منكَر ونكير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فودعتُه)).
708 - ((روي أنَّ موسى عليه السلام لما دفن أخاه هارون عليه السلام ذكر مفارقته له وظُلمة القبر، فأدركته الشفقة، فبكى، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو أذنت لأهل القبور أن يخبروك بلطفي بهم لأخبروك يا موسى، لم أنسَهم على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين، أفأنساهم في باطن الأرض مقبورين؟! يا موسى، إذا مات العبد لم أنظر إلى كثرة معاصيه، ولكن أنظر إلى قلَّة حيلته، فقال موسى عليه السلام: يا ربِّ، مِن أجل ذلك سُمِّيت أرحم الراحمين)).
745 - ((قال أبو دُجانة رضي الله عنه: شكوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، بينما أنا مضطجعٌ في فراشي، إذ سمعتُ في داري صريرًا كصرير الرَّحى، ودويًّا كدوي النحل، ولمعًا كلمع البرق؛ فرفعت رأسي فزعًا مرعوبًا، فإذا أنا بظل أسود؛ مولًى يعلو، ويطول في صحن داري، فأهويت إليه، فمسست جلده، فإذا جلده كجلد القُنفذ، فرمى في وجهي مثل شرر النار، فظننت أنه قد أحرقني، وأحرق داري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عامرك عامر سوءٍ يا أبا دُجانة، وربِّ الكعبة، ومثلك يُؤذَى يا أبا دجانة؟! ثم قال: ائتوني بدواةٍ وقِرطاسٍ، فأتى بهما فناوله علي بن أبي طالبٍ، وقال: اكتب يا أبا الحسن، فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ رسول ربِّ العالمين صلى الله عليه وسلم، إلى مَن طرق الدار من العمار، والزوار، والصالحين، إلا طارقًا يطرق بخيرٍ يا رحمن، أما بعد: فإنَّ لنا ولكم في الحق سعةً، فإن تك عاشقًا مولعًا، أو فاجرًا مقتحمًا، أو راغبًا حقًّا أو مبطلًا، هذا كتاب الله تبارك وتعالى ينطق علينا وعليكم بالحقِّ، إنا كنا نستنسِخ ما كنتم تعملون، ورُسلنا يكتبون ما تمكرون، اتركوا صاحب كتابي هذا، وانطلقوا إلى عَبَدة الأصنام، وإلى من يزعم أنَّ مع الله إلهًا آخر، لا إله إلا هو، كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهَه، له الحُكم وإليه ترجعون، يغلبون، حم لا ينصرون، حم عسق، تفرق أعداء الله، وبلغت حُجَّة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، قال أبو دجانة: فأخذت الكتاب، فأدرجته وحملته إلى داري، وجعلته تحت رأسي، وبتُّ ليلتي، فما انتبهت إلا من صراخ صارخٍ يقول: يا أبا دجانة، أحرقَتْنا واللاتِ والعزى الكلمات، بحقِّ صاحبك لمَا رفعت عنا هذا الكتاب، فلا عودَ لنا في دارك، وقال غيره: في أذاك، ولا في جوارك، ولا في موضعٍ يكون فيه هذا الكتاب، قال أبو دجانة: فقلت: لا، وحقِّ صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أرفعنه حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو دجانة: فلقد طالت عليَّ ليلتي بما سمعت من أنين الجن، وصراخهم، وبكائهم، حتى أصبحت فغدوتُ، فصليت الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتي، وما قلت لهم، فقال لي: يا أبا دجانة ارفع عن القوم، فوالذي بعثني بالحق نبيًّا إنهم ليجِدون ألَم العذاب إلى يوم القيامة)).
746 - حديث: ((لا تكرهوا أربعًا لأربعة: لا تكرهوا الرَّمد؛ فإنه يقطع عروق العمى، ولا تكرهوا الزكام؛ فإنه يقطع عروق الجذام، ولا تكرهوا السُّعال؛ فإنه يقطع عروق الفالج، ولا تكرهوا الدماميل؛ فإنه يقطع عروق البرص)).
833 - أوْحَى اللهُ تعالى إلى داوُدَ: ما من عبدٍ يَعتصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي، أعرِفُ ذلكَ من نِيَّتِه فَتَكِيدُه السَّمواتُ بِمنْ فيها، إِلَّا جَعلْتُ له من بينِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، ومَا من عبدٍ يَعتصِمُ بَمخلوقٍ دُونِي، أعرِفُ ذَلِكَ من نِيَّتِه، إِلَّا قَطعتُ أسبابَ السَّماءِ بين يدَيْهِ، وأَرْسَخْتُ الهَوَي من تحتِ قَدَمَيْهِ، وما من عبدٍ يُطيِعُنِي إِلَّا وأَنا مُعطِيهِ قبلَ أنْ يَسْألَنِي، وغَافِرٌ لهُ قبلَ أنْ يَستغفِرَنِي.
839 - سألتُ اللهَ أن يَجْعَلَ حِسَابَ أُمَّتِي إلَيَّ، لِئَلَّا تَفْتَضِحَ عندَ الْأُمَمِ، فأَوْحَى اللهُ إلَيَّ: يا مُحَمَّدُ بل أنا أُحَاسِبُهُم فإن كان منهم زَلَّةٌ سَتَرْتُها عنكَ لِئَلَّا تَفْتَضِحَ عندَك.
848 - عَجَّ حَجَرٌ إلى اللهِ تعالى فقال: إلهي وسيدي عبدتُك منذُ كذا وكذا سنةٍ (وفي رواية: ألفَ سنةٍ)، ثم جعلتَني في أُسِّ كَنِيفٍ؟ فقال: أو ما ترضَى أن عَدَلْتُ بك عن مَجالسِ القُضاةِ؟
877 - يبعَثُ اللهُ يومَ القيامةِ عبدًا لا ذنبَ له فيقولُ بأيِّ الأمرينِ أحبُّ إليك أن أجزيَك بعملِك أو بنعمتي عندك قال ربِّ إنَّك تعلَمُ أنِّي لم أعصِك قال خُذوا عبدي بنعمةٍ من نعمي فلا تبقى له حسنةٌ إلَّا استغرقَتْها تلك النِّعمةُ فيقولُ يا ربِّ نعمتُك ورحمتُك فيقولُ بنعمتي ورحمتي ويُؤتَى بعبدٍ محسنٍ في نفسِه لا يرى أن له ذنبًا فيُقالُ له هل كُنْتَ تُوالِي أوليائي قال كُنْتُ من النَّاس سَلْمًا قال فهل كُنْتَ تُعادِي أعدائي قال يا ربِّ لم يكنْ بيني وبينَ أحدٍ شيئا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لا ينالُ رحمتي مَن لم يُوالِ أوليائي ويُعادِ أعدائي.
891 - إنَّ موسى بنَ عِمْرانَ كان يَمْشِي ذاتَ يومٍ في طريقٍ فناداه الجَبَّارُ يا موسى فالتفت يمينًا وشمالًا فلم يَرَ أحدًا ثم ناداه الثانيةَ يا موسى بنَ عِمْرانَ فالتفت يمينًا وشمالًا فلم يَرَ أحدًا فارتَعَدَتْ فرائصُه ثم نُودِيَ الثالثةَ ياموسى بنَ عِمْرانَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فقال لَبَّيْكَ وخَرَّ للهِ ساجدًا فقال ارفعْ رأسَك يا موسى بنَ عِمْرانَ فرفع رأسَه فقال ياموسى إني أَحْبَبْتُ أن تسكنَ في ظِلِّ عرشي يومَلا ظِلَّ إلا ظِلِّي يا موسى فكن لليتيمِ كالأبِ الرحيمِ و كن للأرملةِ كالزوجِ العَطوفِ يا موسى ارحمْ تُرْحَمْ ياموسى كما تَدِينُ تُدانُ يا موسى نَبِّىءْ بني إسرائيلَ إنه مَن لَقِيَني وهو جاحدٌ لمُحَمَّدٍ أَدْخَلْتُه النارَ ولو كان خليلي إبراهيمَ وموسى كَلِيمِي فقال: إلهي ومَن أحمدُ؟ فقال ياموسى وعِزَّتِي وجلالي ما خلقتُ خلقًا أكرمَ منه كتبتُ اسمَه مع اسمي في العرشِ قبل أن أخلقَ السمواتِ والأرضَ والشمسَ والقمرَ بأَلْفَيْ ألفِ سنةٍ وعِزَّتِي وجلالي إنَّ الجنةَ لَمُحَرَّمةٌ على جميعِ خَلْقِي حتى يَدْخُلَها مُحَمَّدٌ وأُمَّتُه قال موسى ومَن أُمَّةُ أحمدٍ؟ قال أُمَّتُه الحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ صُعودًا وهُبوطًا وعلى كلِّ حالٍ يَشُدُّونَ أوساطَهم ويُطَهِّرونَ أطرافَهم صائمونَ بالنهارِ رُهْبانٌ بالليلِ أَقْبَلُ منهم اليسيرَ وأُدْخِلُهم الجنةَ بشهادةِ أن لا إله إلا اللهُ قال: إلهي اجْعَلْنِي نبيَّ تلك الأُمَّةِ قال نَبِيُّها منهم قال اجعلني من أُمَّةِ ذلك النبيِّ قال استَقْدَمْتَ واستأخَروا ياموسى ولكن يا موسى سأجمعُ بينَك وبينه في دارِ الجلالِ.
895 - إذا أرادَ اللَّهُ بعبدٍ خيرًا وأرادَ أن يُصافيَهُ صبَّ عليهِ البلاءَ صبًّا وثجَّهُ عليه ثجًّا فإذا دعاهُ قالتِ الملائكةُ: صوتٌ معروفٌ وإن دعاه ثانيًا فقال: يا ربِّ، قال اللَّهُ تعالى: لبَّيكَ عبدي وسعدَيكَ لا تسألُني شيئًا إلا أعطيتُكَ أو دفعتُ عنكَ ما هو خيرٌ وادَّخرتُ لك عندي ما هو أفضَلُ منهُ فإذا كان يومُ القيامَةِ جيءَ بأهلِ الأعمالِ فوُفُّوا أعمالَهم بالميزانِ أهلِ الصَّلاةِ والصَّيامِ والصَّدقةِ والحجِّ ثُمَّ يُؤتَى بأهلِ البلاءِ فلا يُنصَبُ لهم ميزانٌ ولا يُنشَرُ لهم ديوانٌ يصَبُّ عليهِمُ الأجرُ صبًّا كما كانَ يُصبُّ عليهم البلاءُ صبًّا فيوَدُّ أهلُ العافيةِ في الدُّنيا لو أنَّهم كانَت تُقرَضُ أجسادُهم بالمقاريضِ لما يرَون ما يذهبُ به أهلُ البلاءِ من الثَّوابِ فذلك قولُه تعالى إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ.