883 - إنَّ الرَّجلَ من أهلِ الجنَّةِ ليُشرِفُ على أهلِ النَّارِ فيُنادِيه رجلٌ من أهلِ النَّارِ يا فلانُ أمَا تعرِفُني قال لا واللهِ ما أعرِفُك مَن أنتَ ويحَك قال أنا الَّذي مرَرْتُ بك في الدُّنيا فاستَسْقَيْتَني فسقَيْتُك فاشفَعْ لي بها عندَ ربِّك قال فدخَل ذلك الرَّجلُ على ربِّه في دُورِه فقال يا ربِّ إنِّي أشرَفْتُ على النَّارِ فقام رجلٌ من أهلِ النَّارِ فنادى يا فلانُ أمَا تعرِفُني فقُلْتُ لا واللهِ لا أعرِفُك ومَن أنتَ قال أنا الَّذي مرَرْتَ بي في الدُّنيا فاستَسْقَيْتَني فسقَيْتُك فاشفَعْ لي بها عندَ ربِّك فشفِّعْني يا ربِّ فيه قال فشفَّعه اللهُ فيه وأخرَجه من النَّارِ.
886 - إنَّ للهِ عزوجل لوحًا من زَبَرْجَدةٍ خضراءَ تحتَ العرشِ كتَب فيه أنا اللهُ لا إلهَ إلَّا أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ خلَقْتُ بضعةَ عَشْرَةَ وثلثَمائةِ خُلُقٍ مَن جاء بخُلُقٍ منها مع شهادةِ لا إلهَ إلَّا اللهُ أُدخِل الجنَّةَ.
887 - قال اللهُ عزَّ وجلَّ لداودَ عليه السلامُ: ابنِ لي بيتًا في الأرضِ، فبنى داودُ بيتًا لنفسِه قَبلَ البيتِ الذي أُمِرَ به، فأوحى اللهُ إليه: يا داودُ نصبْتَ بيتَك قَبْلَ بيتي؟ قال: يا ربِّ هكذا قضيتَ، من ملَكَ استأْثَرَ، ثم أخذ في بناءِ المسجدِ، فلما تمَّ السُّورُ سقط ثلاثًا، فشكا ذلك إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فقال: يا داودُ إنك لا تَصلُحُ أن تبنيَ لي بيتًا، قال: ولمَ يا ربِّ؟ قال: لما جرى على يدَيك من الدِّماءِ، قال: يا ربِّ أوما كان ذلك في هواك ومحبَّتِك؟ قال: بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمُهم، فشقَّ ذلك عليه، فأوحى اللهُ إليه لا تحزنْ فإني سأقضي بناءَه على يدي ابنِك سليمانَ، فلما مات داودُ أخذ سليمانُ في بُنيانه فلما تمَّ قرَّب القرابين وذبح الذَّبائحَ وجمع بني إسرائيلَ فأوحى اللهُ إليه قد أرى سرورَك ببنيانِ بيتي فسَلْني أُعطِكَ، قال: أسألك ثلاثَ خصالٍ: حُكمًا يصادفُ حكمَك، وملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي، ومن أتى هذا البيتَ لا يريد إلا الصلاةَ فيه خرج من ذنوبِه كيومِ ولدتْه أمُّه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أما ثنتانِ فقد أُعطِيَهما وأنا أرجو أن يكونَ أُعطِيَ الثالثةَ.
892 - لمَّا كلَّمَ اللَّهُ تعالى موسى عليهِ السَّلامُ منَ الطُّورِ كلَّمَه بغيرِ الكلامِ الَّذي كلَّمَه بهِ يومَناداهُ فقال موسى يا ربِّ هذا كلامُك الَّذي كلَّمتَني بهِ قال يا موسى إنَّما كلَّمتُك بقوَّةِ عشرةِ آلافِ لسانٍ ولي قوَّةُ الألسنةِ كلِّها فلمَّا رجعَ موسى عليهِ السَّلامُ إلى بني إسرائيلَ قالوا لهُ صِف لنا كلامَ الرَّحمنِ قال لا أستطيعُ ألم تروا إلى أصواتِ الصَّواعقِ تقبلُ في أجلى جلاءٍ يسمعونَه فإنَّهُ قريبٌ منهُ وليسَ بِه.
899 - لما أهبطَ اللهُ آدمَ إلى الأرضِ بكى على الجنةِ مائةَ خريفٍ ثم نظرَ إلى سعةِ الأرضِ فقال أيْ ربِّ أمَا لأرْضِكَ عامِرٌ يَسْكُنُها غيرِي فأَوْحَى اللهُ إليه أنْ بَلَى فإنَّها سَتُرْفَعُ بيوتٌ يُذْكَرُ فيها اسمي وسَأُبَوِّئُكَ منها بيتًا أختصُّه بكرامَتِي وأُحْلِلْهُ عَظَمَتِي وأُسَمِّيهِ بيتِي وأُنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي ولستُ أَسْكُنُهُ وليس ينبغِي لي أنْ أسْكنَ البيوتَ ولا يَسَعُنِي ولكن على عَرْشِي وكرْسِيِّ عظمتِي وليس يَنْبَغِي لشيءٍ مما خلقتُ أن يخرجَ من قَبْضَتِي ولا من قُدْرَتِي وتعمرُهُ يا آدمُ ما كنتَ حيًّا ثمَّ تعمرُهُ القرونَ من بعدِكَ أمَّةً بعدَ أمةٍ قرْنًا بعدَ قرنٍ حتى ينتهِيَ إلى ولَدٍ من أولادِكَ يقالُ له إبراهيمُ أجعلُهُ من عُمَّارِهِ وسُكَّانِهِ.
907 - إن العبدَ يَدْعُو اللهَ وهو يُحِبُّه، فيقولُ اللهُ عز وجل: يا جبريلُ! اقْضِ لعبدي هذاحاجتَه وأَخِّرْها، فإني أُحِبُّ أن لا أزالَ أسمعُ صوتَه، وإن العبدَ لَيَدْعُو اللهَ وهو يُبْغِضُهُ، فيقولُ اللهُ عز وجل: يا جبريلُ اقضِ لعبدي هذا حاجتَه وعَجِّلْها، فإني أكرهُ أن أسمعَ صوتَه.
918 - أوحى الله إلى داود يا داود: مثل الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب يجرونها، أفتحب أن تكون كلبًا مثلهم فتجر معهم؟ يا داود طيب الطعام، ولين اللباس، والصيت في الناس، وفي الآخرة الجنة لا يجتمع أبدًا.
925 - شكا نبيٌّ مِنَ الأنبياءِ إلى ربِّه فقال يا ربِّ يكونُ العبدُ مِن عَبيدِك يُؤمِنُ بك ويعمَلُ بطاعتِك تَزْوي عنه الدُّنيا وتُعَرِّضُ له البَلاءُ ويكونُ العبدُ مِن عبيدِك يكفُرُ بك ويعمَلُ بمعاصيك فتَزْوي عنه البَلاءُ وتُعَرِّضُ له الدُّنيا فأوحى اللهُ إليه إنَّ العبادَ والبِلادَ لي وإنَّه ليس من شيءٍ إلَّا يُسَبِّحُني ويُهَلِّلُني ويُكَبِّرُني فأمَّا عبدي المؤمنُ فله سيِّئاتٌ فأزوي عنه الدُّنيا وأُعَرِّضُ له البلاءَ حتَّى يأتيَني فأجزيَه بحسناتِه وأمَّا عبدي الكافرُ فله حسناتٌ فأزوي عنه البَلاءُ وأُعَرِّضُ له الدُّنيا حتَّى يأتيَني فأجزيَه بسيِّئاتِه.
926 - ليعذِرنَّ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى آدمَ عليه السَّلامُ يومَ القيامةِ ثلاثَ معاذيرَ يقولُ اللهُ تعالى يا آدمَ لولا أنِّي لعَنْتُ الكذَّابينَ وأبغَضْتُ الكذبَ والحَلِفَ وأوعَدْتُ عليه لرحِمْتُ اليومَ ولدَك أجمعينَ من شدَّةِ ما أعدَدْتُ لهم من العذابِ ولكن حقَّ القولُ منِّي لئنْ كُذِّبَتْ رُسُلي وعُصِي أمري لأملَأنَّ جهنَّمَ من الجِنَّةِ والنَّاسِ أجمعينَ ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يا آدمُ إنِّي لا أُدخِلُ النَّارَ أحدًا ولا أُعذِّبُ منهم أحدًا إلَّا مَن قد علِمْتُ بعلمي أنِّي لو ردَدْتُه إلى الدُّنيا لعاد إلى شرِّ ما كان فيه ولم يرجِعْ ولم يعتِبْ ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يا آدمُ قد جعَلْتُك حكمًا بيني وبين ذرِّيَّتِك قُمْ عند الميزانِ فانظُرْ ما يُرفَعُ إليك من أعمالِهم فمَن رجَح منهم خيرُه على شرِّه مثقالَ ذرَّةٍ فله الجنَّةُ حتَّى تعلَمَ أنِّي لا أُدخِلُ النَّارَ منهم إلَّا ظالمًا.
932 - إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ناجَى موسَى بمائةِ ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثةِ أيَّامٍ، فلمَّا سمِع موسَى كلامَ الآدميِّين مقتَهم لما وقع في مسامعِه من كلامِ الرَّبِّ عزَّ وجلَّ وكان فيما ناجاه ربُّه أن قال: يا موسَى إنَّه لم يتصنَّعْ لي المُتصنِّعون بمثلِ الزُّهدِ في الدُّنيا، ولم يتقرَّبْ إليَّ المُتقرِّبون بمثلِ الورَعِ عمَّا حرَّمتُه عليهم، ولم يتعبَّدْ إليَّ المُتعبِّدون بمثلِ البكاءِ من خشيتي. قال موسَى: يا ربَّ البريَّةِ كلِّها، ويا مالكَ يومِ الدِّينِ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ: ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزيتهم؟ قال: أمَّا الزُّهَّادُ في الدُّنيا، فإنِّي أبحْتُهم جنَّتي يتبوَّءون منها حيث شاءوا، وأمَّا الورِعون عمَّا حرَّمتُ عليهم فإنَّه إذا كان يومُ القيامةِ لم يبقَ عبدٌ إلَّا ناقشتُه وفتَّشتُه إلَّا الورِعون فإنِّي أستحييهم وأُجِلُّهم وأُكرِمُهم فأُدخِلُهم الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ، وأمَّا البكَّاءون من خَشيتي فأولئك لهم الرَّفيقُ الأعلَى لا يُشارَكون فيه.
934 - جاء مالكٌ الأشجعيُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أُسِر ابني عوفٌ فقال أرسِلْ إليه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمرُك أن تكثرَ من قولِ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ فأتاه الرسولُ فأخبره فأكبَّ عوفٌ يقولُ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ وكانوا قد شدُّوه بالقدِّ فسقط عنه فخرج فإذا هو بناقةٍ لهم فركِبها فأقبل فإذا هو بسرْحِ القومِ فصاح بهم فاتبع آخرُها أوَّلَها فلم يفجأْ أبوَيْه إلَّا وهو ينادي بالبابِ فقال أبوه عوفٌ وربِّ الكعبةِ فقالت أمُّه واسوأتاه وعوفٌ كئيبٌ بألمِ ما فيه من القدِّ فاستبق الأبُ الخادمَ إليه فإذا عوفٌ قد ملأ الفناءَ إبلًا فقصَّ على أبيه أمرَه وأمرَ الإبلِ فأتَى أبوه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبره بخبرِ عوفٍ وخبرِ الإبلِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اصنعْ بها ما أحببتَ وما كنتَ صانعًا بإبلِك ونزل {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه}