708 - ((روي أنَّ موسى عليه السلام لما دفن أخاه هارون عليه السلام ذكر مفارقته له وظُلمة القبر، فأدركته الشفقة، فبكى، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو أذنت لأهل القبور أن يخبروك بلطفي بهم لأخبروك يا موسى، لم أنسَهم على ظاهر الأرض أحياء مرزوقين، أفأنساهم في باطن الأرض مقبورين؟! يا موسى، إذا مات العبد لم أنظر إلى كثرة معاصيه، ولكن أنظر إلى قلَّة حيلته، فقال موسى عليه السلام: يا ربِّ، مِن أجل ذلك سُمِّيت أرحم الراحمين)).
709 - ((عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكبائر، وأكلوا الرِّبا، وأخذوا الرشا، وشيَّدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن مزامير، واتخذوا جلود السباع صفاقًا، والمساجد طرقًا، والحرير لباسًا، وكثر الجور، وفشا الزنا، وتهاونوا بالطلاق، وائتمن الخائن، وخُوِّن الأمين، وصار المطر قيظًا، والولد غيظًا، وأمراء فجَرة، ووزراء كذَبة، وأمناء خوَنة، وعرفاء ظلمة، وقلَّت العلماء، وكثُرت القرَّاء، وقلَّت الفقهاء، وحُلِّيت المصاحف، وزُخرفت المساجد، وطُوِّلت المنابر، وفسدت القلوب، واتخذوا القِينات، واستُحلت المعازف، وشُربت الخمور، وعُطلت الحدود، ونُقصت الشهور، ونُقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وركب النساء البراذين، وتشبهت النساء بالرجال، والرجال بالنساء، ويُحلَف بغير الله، ويَشهد الرجل من غير أن يُستشهد، وكانت الزكاة مغرمًا، والأمانة مَغنمًا، وأطاع الرجل امرأته، وعقَّ أُمَّه، [وقرب صديقه] وأقصى أباه، وصارت الإمارات مواريث، وسبَّ آخِرُ هذه الأمة أولها، وأُكرم الرجل اتقاء شرِّه، وكثرت الشرط، وصعدت الجهال المنابر، ولبس الرجال التيجان، وضُيِّقت الطرقات، وشيِّد البناء، واستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وكثرت خطباء منابركم، وركن علماؤُكم إلى ولاتكم، فأحلوا لهم الحرام، وحرَّموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم؛ ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة، وضيعتم حق الله في أموالكم، وصارت أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر، وضُربتم بالكِبر، والمعزفة، والمزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم، ورأيتموها مغرمًا، وقتل البرئ ليغيظ العامة بقتله، واختلفت أهواؤكم، وصار العطاء في العبيد والسقَّاط، وطُفِّف المكاييل والموازين، ووليت أموركم السفهاء)).
711 - ((سألتِ امرأةٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم - وقد كانوا في حالة حرب - قالت له: متى ستنتهي هذه الحرب؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: عندما يمتلئ الوعاء بـ"حسبنا الله ونعم الوكيل")).
712 - ((هناك سبعة أنواع للنوم: نوم الغافلين: هم ينامون في مجلس فيه ذِكر الله، وأهل بيته الكرام، ونوم الأشقياء: هم ينامون وقت الصلاة، ونوم الملعونين: هم ينامون عند صلاة الصبح، وفي إحدى الرِّوايات: ((من فاتته ليالي الصبح ثلاثة أيام حُشر مع المنافقين)). ونوم المعذَّبين: هم ينامون بين الطلوعين، يعني: أذان الصبح، وطلوع الشَّمس، والمقصود أنَّ الشخص سيعذب العذاب الفعلي؛ لأنَّ في هذا الوقت تتوزَّع الأرزاق والبركة يوميًّا على البشر، وهو وقت استجابة الدعاء، ونوم الراحة: الذي يُريح الإنسان، وأي رؤيا يراها تكون حتمًا صادقة، والنوم المرخوص: النوم بعد العشائين، أي: لا بأس به، ونوم الحسرة: النوم ليلة الجمعة، ففي إحيائها الخير الكثير؛ لأنها الليلة التي يَنظر بها الله إلى عبده، فحتى السلام على الإمام الحسين في هذه الليلة يكون خاصًّا؛ حيث يسلِّم مع سبعة آلاف ملَك)).
713 - ((عن حذيفة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حج حجَّة الوداع، التزم الملتزَم، وأمسك بيده حلقة الكعبة، وهزَّها ثم بكى، فقال أبو بكر الصِّديق رضي الله عنه: ما أبكاك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أبكاني فراق الكعبة، وتوديع المسلمين، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن مثلكم يا أبا بكر، كمثل شجرة لها ورق بلا شوك إلى سبعمئة سنة، ثم تكون كشجرة لها ورق وشوك إلى تمام ألف سنة، ثم تكون أمتي شوكًا بلا ورق؛ فلا ترى فيهم أحدًا إلا مرابيًا، ولا عالمـًا إلا راغبًا في المال، ولا صانعًا إلا خائنًا، ولا فقيرًا إلا كافرًا، ولا شيخًا إلا غافلًا، ولا شبابًا إلا فضيحة، ولا امرأة إلا ولا حياء لها، فقال عُكَّاشة بن مِحصَن رضي الله عنه: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أُكرم الشُّعراء، وأُهين العلماء، وتشاور النساء، وخلط الأموال الربا، يحملون الربوي أو الربا فوق رؤوسهم، والعلم والقرآن وراء ظهورهم، فقال عكَّاشة: يصلُّون ويصومون يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يصلُّون، ويصومون، ويقرؤون القرآن، ولا يتجاوز نحورهم، قلوبهم مسودَّة بأعمالهم وخُبثِ سرائرهم، زمان تركب فيه الفروج السروج، وتأكل القضاة الرِّشا، ويشهد أهل العدل الزور، ويظلم الأحرار عبيدهم، وتأكل الأم كسب فرج ابنتها، المؤمن فيهم ذليل، والفاجر فيهم عزيز، فقال عكاشة: زِدنا في علامة ذلك يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: زمان يكون فيه الأمير كالأسد، والقاضي كالذئب، والتاجر كالثعلب، والفاسق كالكلب، ثم بكى صلى الله عليه وسلم، وقال: يا لها من شاة بين أسد، وذِئب، وثعلب، وكلب!)).
714 - ((حينما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سِدرة المنتهى، وأوحى إليه ربُّه: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تُعطَ، قال: يا ربِّ، إنك عذبت قومًا بالخسف، وقومًا بالمسخ، فماذا أنت فاعل بأمتي؟ قال الله تعالى: أُنزل عليهم رحمتي، وأبدِّل سيئاتهم حسنات، ومَن دعاني أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن توكَّل علي كفيته، وأستر على العصاة منهم في الدنيا، وأُشفِّعك فيهم في الآخرة، ولولا أن الحبيب يحب معاتبة حبيبه لما حاسبتهم، يا محمد، إذا كنتُ أنا الرحيم، وأنت الشفيع؛ فكيف تضيع أمتك بين الرحيم والشفيع؟!)).
715 - حديث: ((كل ما في الكتب السَّماوية في القرآن، وكل ما في القرآن في الفاتحة، وكل ما في الفاتحة في البَسملة، وكل ما في البسملة في الباء، وكل ما في الباء في النُّقطة)).
716 - ((رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: هناك بعض الأمور التي تورث الفقر للإنسان، ومنها: الغناء، وخيانة المسلمين، والتظاهُر بالفقر، وهو ليس كذلك، والفحش في القول، والإصرار على المعصية، والنوم بين المغرب والعشاء، وقبل طلوع الشمس، وأكْل المال الحرام، والسؤال من الناس مع عدم الحاجة، واحتكار الطعام، وعقوق الوالدين، وتمشيط الشَّعر في حال الوقوف، والقيام من الفِراش لأجل البول عُريانًا، وكنس الدار ليلًا، والاستخفاف بالصلاة، وإبقاء بيوت العنكبوت في الدار، وإحراق قُشور الثوم والبَصل، والأكل على الجنابة، وبيتوتة أواني البيت من دون غسلها، ولعن الأولاد، والكذب)).
717 - ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أراد أن يراني في المنام، فليصلِّ ركعتين من ليلة الجمعة يقرأ بفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والإخلاص خمسة عشر مرة)).
719 - حديث: ((ما من أهل بيت يموت منهم ميِّت فيتصدَّقون عنه بعد موته، إلا أهداها له جبريل عليه السلام على طبق من نور، ثم يقف على شفير القبر فيقول: يا صاحب القبر العميق، هذه هدية أهداها إليك أهلك، فاقبلها، فيدخل عليه فيفرح بها ويستبشر، ويحزن جيرانه الذين لا يُهدَى إليهم شيء)).
721 - حديث: ((من قال في يوم عاشوراء سبعين مرة: حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير، ودعا بالدعاء الآتي سبع مرات، لم يمت في تلك السَّنة، وإذا دنا أجله لا يُوفَّق لقراءته، وهذا هو الدعاء: سبحان الله مِـلء الميزان، ومُنتهى العلم، ومَبلغ الرِّضا، وزِنة العرش، لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، سبحان الله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات ربِّنا التامات كُلها، أسألك السلامة بِرحمتك يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير)).
722 - ((دعاء يوم الجمعة: اللهم، يا مالك الملك، ويا واسعَ العطاء، يا حي، يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام. إني أسألك في هذا اليوم العظيم، وبعدد مَن سجد لك في حَرمك المكرَّم، من يوم خلقت الدنيا إلى يوم القيامة، أن تعافي قارئَ هذا الدعاء، وتحفظه وأُسرته، وأحبته، وأن تبارك عمله، وتُسعد قلبه، وتفرج كربه، وتيسِّر أمْره، وتغفر ذنبه، آمين، يا رب العالمين)).
724 - حديث: ((في أثناء وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، شعَر بسكرات الموت، وقال: آه، إن للموت لسكراتٍ! وطلب من ملَك الموت أن يرفق به، فنزل عليه ملَك من السماء، وقال: يا محمد، إن السلام يقرئك السلام، ويقول لك: إنه خفَّف عنك بضعًا وعشرين سَكرة، وكل سَكرة كتقطيع السيوف، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصارع الموت: اللهم شدِّد عليَّ سكرات الموت، وخفِّف عن أمَّتي، وأعادها ثلاثًا)).
725 - ((سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل: هل أنت تضحك؟ قال له: نعم. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: متى؟ قال: عندما يُخلق الإنسان ومن أوَّل ما يولد إلى أن يموت وهو يبحث عن شيء وهو لم يخلق في الدنيا، تعجَّب النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقال: ما هو الشيء الذي يبحث عنه الإنسان، ولم يُخلق في الدنيا؟ قال جبريل عليه السلام: الراحة! إنَّ الله لم يخلق الراحة في الدنيا، بل خلقها في الآخرة)).
726 - حديث: ((أتى ملك الموت ليأخذ رُوح النبي صلى الله عليه وسلم، فَشعر بسكرات الموت، فسأله: هل يتعذَّبون أمتي مثلي؟ فقال ملَك الموت: نعم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اجمعْ عذاب أمتي، واجعله لي)).
727 - ((رُوي أن رجلًا أصيب بالزكام، فجاء أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد لفَّ رأسه ووجهه بعصابة، فسأله أمير المؤمنين عن ذلك، فأجاب: لقد زُكمت، فقال رضي الله عنه: إن الزكام يمنع الجنون)).